يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في شفاء العليل:”أما الكسب فأصله في اللغة الجمع قاله الجوهري وهو طلب الرزق…”
وذكر أن الكسب يأتي في القرآن على ثلاثة معاني:
١- عقد القلب وعزمه، كقوله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)
٢- كسب المال من التجارة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ) فالأول للتجار والثاني للزراع.
٣- السعي والعمل، كقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) وقوله: (بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) : (وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) فهذا كله للعمل.
ثم قال: “واختلف الناس في الكسب والاكتساب هل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق؟” وذكر قولين:
الأول أنه لا فرق بينها فهما بمعنى واحد
والقول الثاني: الاكتساب أخص من الكسب
ثم قال رحمه الله: “قلت: والاكتساب افتعال وهو يستدعي اهتمامًا وتعمّلًا واجتهادًا، وأما الكسب فيصح نسبته بأدنى شيء، ففي جانب الفضل جعل لها ما لها فيه أدنى سعي، وفي جانب العدل لم يجعل عليها إلا مالها فيه اجتهاد واهتمام”
فتأمل هذا في قوله جل وعلا: (لَهَا مَا كَسَبَتْ) وهذا جانب الفضل، فجعل لها أدنى سعي، و في (وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) جانب العدل لم يجعل عليها إلا مالها فيه اجتهادٌ واهتمام.
انظر شفاء العليل ٢٩١-٢٩٣